الشيخ الجواهري
297
جواهر الكلام
معهم إلا مع الاسلام أو الجزية من أهلها وغيره في الكتاب والسنة ، بل وقوله تعالى ( 1 ) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقوله تعالى ( 2 ) " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ، والله معكم " ( و ) غيرها . نعم لا خلاف في أنه ( تجوز الهدنة ) إلى ( أربعة أشهر ) فما دون مع القوة ، بل في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها الاجماع عليه ، مضافا إلى الاستدلال عليه بقوله تعالى ( 3 ) " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " وكان ذلك عند منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك في أقوى ما كان ، وصالحهم صفوان بعد الفتح أربعة أشهر ، وإن كان قد يناقش بأن ذلك إمهال لهم على وجه التهديد والتوعيد لخصوص من عاهدوا من المشركين ، لا أنه عقد هدنة أربعة أشهر ، فالعمدة حينئذ في إثبات ذلك على جهة العموم الاجماع إن تم ، وإلا فالحث على قتلهم والقعود لهم في كل مرصد يقتضي عدمه . ( و ) من هنا ( لا تجوز أكثر من سنة على قول مشهور ) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المسالك ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة الاجماع عليه ، بل في محكي المبسوط ولا تجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف ، ولعله كذلك ، لأن الآية تدل على وجوب الجهاد في السنة وهو مناف لجوازها سنة ، ولذا قال في الدروس وتنعقد المهادنة بما دون السنة ، فيراعي الأصح ، وعلى كل حال فنسبة المصنف الأكثر من السنة إلى الشهرة في غير محله ، وفي المسالك كان الباعث له على ذلك
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 5 - 1 ( 2 ) سورة التوبة - الآية 5 - 1 ( 3 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - الآية 37 .